ابن العربي
574
أحكام القرآن
المسألة السابعة لما ذم الله الأعراب بنقصهم وحطهم عن المرتبة الكاملة لسواهم ترتبت على ذلك أحكام ثلاثة أولها أنه لا حق لهم في الفيء والغنيمة حسبما يأتي في سورة الحشر إن شاء الله ثانيها أن إمامتهم بأهل الحضر ممنوعة لجهلهم بالسنة وتركهم للجمعة ثالثها إسقاط شهادة البادية عن الحضارة واختلف في تعليل ذلك فقيل لأن الشهادة مرتبة عالية ومنزلة شريفة وولاية كريمة فإنها قبول قول الغير على الغير وتنفيذ كلامه عليه وذلك يستدعي كمال الصفة وقد بينا نقصان صفته في علمه ودينه وقيل إنما ردت شهادته عليه لما فيه من تحقيق التهمة إذا شهد أهل البادية بحقوق أهل الحاضرة وتلك ريبة إذ لو كان صحيحا لكان أولى الناس بذلك الحضريون فعدم الشهادة عندهم ووجودها عند البدويين ريبة تقتضي التهمة وتوجب الرد وعن هذا قال علماؤنا إن شهادتهم عليهم فيما يكون بينهم كالجراح ونحوها مما لا يكون في الحضر ماضية وقال أبو حنيفة تجوز شهادة البدوي على الحضري لأنه لا يراعي كل تهمة ألا تراه يقبل شهادة العدو على عدوه وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف فلينظره هنالك من أراد إستيفاءه الآية السادسة والثلاثون قوله تعالى ( * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم ) * ) فيها ست مسائل المسألة الأولى قوله تعالى ( * ( خذ ) * ) ) هو خطاب للنبي فيقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوال تكليفها بموته وبهذا تعلق مانعوا الزكاة على